الجهل بالقانون او الغلط في فهم تفسير نصوصه  وحالات انعدام القصد الجنائي

الجهل بالقانون او الغلط في فهم تفسير نصوصه وحالات انعدام القصد الجنائي

الجهل بالقانون أو الغلط في فهم تفسير نصوصه.. متى يعدم القصد الجنائي؟

الجريمة إذا كانت عمدية؛ فصورة القصد فيها القصد العمدي ـ وهو إرادة الفعل وإرادة إحداث النتيجة، أما الجرائم الأخرى؛ فهي جرائم الخطأ غير العمدي ـ وهي عبارة عن اتجاه الإرادة إلى فعل كان في الوسع تلافيه ولم تتجه الإرادة لإحداث النتيجة، والسؤال هنا هل الجهل بالقانون أو الغلط في فهم تفسير نصوصه يعدم القصد الجنائي؟

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم ١٤٩٣٤ لسنة ٨٣ قضائية، الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٤/٠٢/٠٤، على السؤال المطروح، فقالت: إن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم تفسير نصوصه لا يعدم القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون وفهمه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في بعض الأحيان بيد أنه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، ولذا جرى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – على أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط كذريعة لنفي القصد الجنائي .

ومن الثوابت القانونية أنه لا يجوز لأحد الاعتذار بالجهل بأحكام القانون الجنائي حتى لا يفلت المجرمين من العقاب بادعاء عدم العلم، ولهذا كان العلم بأحكام القانون الجنائي مفترض من واقع نشر القانون في الجريدة الرسمية، وذلك بخلاف الجهل بالواقع إذ من شأنه تخلف ركن العلم اللازم لقيام الجريمة.

متي يجوز الاعتذار بالجهل بأحكام القانون الجنائى؟

ونظراً لصرامة هذه القاعدة عمد القضاء إلى التخفيف من حدتها، فأجاز الاعتذار بالجهل متى انصب على قاعدة قانونية غير جنائية تدخل عنصرا في الجريمة، معتبرا ذلك جهل مختلط ما بين الواقع والقانون يعد برمته جهل بالواقع ينفي القصد الجنائي متى اثبت المتهم أنه تقص وتحري أو لم يكن في مقدوره العلم ولقد أيد الفقه القضاء في ذلك نظرا لسلامة أساسه.

أكد النقيب الراحل الأستاذ رجائي عطية، في محاضرة له، أن الفعل الجنائي المؤثم أحيانًا لا يكتسب صفته وتكييفه إلا بالرجوع أحيانًا إلى القانون المدني، وأحيانًا إلى الإداري، وأحينًا إلى قانون الأحوال الشخصية.

وأضاف أن الجريمة تكتسب تكييفها القانوني بوجوب العلم بالقواعد التي تحكم هذه الدائرة، فإذا جهل الجاني هذه القواعد التي مرجعها ربما إلى القانون المدني، وربما إلى قانون الإدارات، يعد جهلًا بالواقع ينتفي به القصد الجنائي.

الاستثناء من القاعدة

حالة القوة القاهرة التي تحول دون وصول الجريدة الرسمية إلى جزء من إقليم الدولة، كاحتلال الأجانب لمنطقة معينة أو حدوث زلزال أو فيضان ترتب عليه عزل أفراد منطقة معينة عن باقي أجزاء الوطن، يعد استثناءً وحيدًا من القاعدة التي تؤكد أنه لا يعذر أحد بجهله القانون.

وبالتالي يمكن للأفراد في مثل هذه الظروف أن يحتجوا بجهلهم القانون مع بذل الجهد الشديد لتوضيح أن دفعهم بهذا الدفع والدفاع مبنى على سند من الواقع يؤيده تأييدا لا تنال منه أوهن الشكوك.

والرأي الغالب في الفقه يذهب إلى أنه يجوز الاحتجاج بالجهل بالقانون وطلب الإعفاء من تطبيقه في حالة وحيدة وهي القوة القاهرة المشار إليها، إذ لا شك في أن مقتضيات العدالة لا تقبل إلزام الأفراد بما ليس في مقدرتهم، وبما تحول بينهم وبين العلم به أسبابا لا قبل البشر بالسيطرة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top
Call Now Button